ذكريات مؤرقة
بالقلب وحده يرى الإنسان الحقائق , فالعيون عمياء عن كل ما هو أصيل
الرغبة فى تعذيب الآخرين
حينما كنت أطالع إحدى الصحف رأيت تلك الصورة التى أخترقتنى حتى الأعماق.
رأيت سيدة تبتسم عندما رأت حبل المشنقة يلتف حول عنق رجل ما.

قالوا : متوحشة.
وقالوا: بينهما شيىء.

ولكن ما الغريب حقا فى إبتسامتها؟
ألا نحرص على مشاهدة آلام الناس وعذابهم ودموعهم ودمائهم كل يوم؟
ألا ندفع فى ذلك وقتنا ومالنا؟
- بلى!
هل نفعل ذلك لأننا نستريح لعذابات الآخرين .. فنحن نتعذب لعذابهم .. وهذا يريحنا؟.
- ربما!
الصحف والمجلات ونشرات الأخبار.
مدن الملاهى وألعابها المخيفة التى يتزاحم حولها الناس.
وحتى قصائد العذاب والظلم والحرمان.
تجعل لعذابنا إطارا فنيا.

إذا لابد أن مشهد الإعدام يريح أيضا. بعض الناس أو كلهم؟

فهى الرغبة
رغبة التعذيب أو التعذب.

و هو الفضول ..
حيث مشاهدة شخصا يعرف شيئا لا يعرفه أحدا من الناس
يعرف أنه سيموت اليوم .. الآن .. بعد لحظات.
لحظات و يلتف حبل حول عنقه
حبل يخنق حبل ..
ويفتح بابا نحو الغيب.

الفضول...
لما تخفيه هذه الغماضة السوداء
فهى تخفى ما هو أقسى من الموت شنقا.
تخفى عيون الناس!

حيث الإستطلاع السخيف والإشفاق القاتل والفزع الذى يضاعف الآلام.
عيون تتفرج عليك وتتفرس فيك كأنك حيوان .. كأنك مجنون.. كأنك عفريت..

تخفى إبتسامة لسيدة ما.

كتبتها فى 22/2/2005


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية