ذكريات مؤرقة
بالقلب وحده يرى الإنسان الحقائق , فالعيون عمياء عن كل ما هو أصيل
أخى التائه

طلب أن يقف أحد بجانبه أن ينصحه وكان الحوار بيننا فى أحد المنتديات :

 

الحريرى:
 
أتاهت سفينتك عن مرفأها؟
ولا ترى فى الأفق حياة؟
أتريد نجاة؟
إذن..
أمامك خياران
أولهما
أن تتركها فى مهب الريح
متحملا عواقب غدره
وقدرته على التخفى
فهو
نسيم يداعبك لتأنس به
ثم يتعكر فيعصف
ملقيك إلى حتفك
على شاطئ الموت الحجرى

وثانى الحلول أمامك
أن توجه دفتها بنفسك
فرغم ما أنت فيه من ظلمة
ستكون دائما على وعى
وعى سيرغمك على البذل
والبحث
واتخاذ الأسباب
وعى سيجعلك
تستغيث بالله
وتتعلق به
وعى
سيجعلك تنسى ظلمة الكون من حولك
وتعيش حياة
تكون فيها أنت سيد قرارك

ورغم أن كل الخيارات غير مضمونة
إلا إننى سأختار دوما ثانيهما
لأنه من وجهة نظرى خيار حياة
فحتى لو لم تجد مرفأك
ستكون فخورا بما بذلت
وستموت بطلا
لا كورقة شجر ذابلة حملها الريح إلى حتفها

ولك القرار الأخير

 

 

أدعوكم لقراءة الحوار كاملا هنا

سجن العادة

عشت كإنسان
آلى مبرمج..
حياته مرتبة بقسوة...
تحكمها العادة
أكل و شرب وعمل وعبادة
نفس الشوارع
والأماكن
والوجوه
بنفس الأوقات
تتكرر
إلى حد يدفعنى لتجاهلها
...

حتى
الأصوات
والروائح
والمشاعر
والإنفعالات
والأفكار
تتكرر
لتخرج من دائرة انتباهى
وتختفى عن شعورى

حتى حدث ما حدث
واضطررت لأخذ أجازة
من روتين العادة
لأستفيق وأرى
الأشياء
التى تجاهلتها دوما

ذلك البواب الأعمى لعمارتنا
وأولاده السبعة
وهذه العجوز الشمطاء
الملقاة لتتسول الحياة
على جانب الطريق
وذلك البستان
الملئ بالزهور العطرة
كيف لم ألحظها
وهى التى تمتد خارج أسوارحديقتها
لتلامسنى كل يوم
ناثرة عطرها على ثوبى

رائحة البحر وصوت أمواجه
لمسات النسيم

زقزقة العصافير
عيون الناس

ووجوههم
وأشياء كثيرة
أكتشفها لأول مرة

يالـ جهلى
كم ضاع من عمرى؟
كم حرمت من متعة الشعور؟
كم  فاتنى من جمال؟
كم  فاتنى من ألم؟
من سعادة؟
سخرية ساذجة
منذ تعلم السخرية
وهو هناك بين سيقان المقاعد الخشبية
متأملا الكوب المملوء عسلا
ساخرا من تلك الذبابات الغبية
التى اتخذته قبرا
كم عددها؟ لم يدرى
ربما بعدد الشعرات البيضاء برأسه
التى لم يرها أبدا
ربما!
...
لم ينبهه
سوى بالخدر المتسرب إلى روحه
خدر الملل المؤلم
ألما جعله يتلوى
جعله يلتفت
لأول مرة
ليرى
الثقب الضيق فى رأسه
و شعاع الضوء المتسلل عبره
وظلاله التى يصنعها هناك
...
بكل ذهول
نهض
صرخ
ركل جدران العقل
حتى انهارت
وانهارت معها حياته
وبقى هناك وسط صحراء الحقيقة
حيث تحول الشمس بغضب الأشجار إلى أحجار
و حيث تعدم الفراشات بقسوة
وحيث تنتحر الغربان شنقا
...
عبثا .. حاول
منع القدر
فبذر الملح بوجه الريح
وحجب الشمس بيداه
وآخر شيئ رآه
جثث سوداء ملقاة
وظلام
...
وبكل سذاجة
تسلق بلهفة
أشعة القمر الباردة
...
ونسى أن الشمس هناك
و أن شمع أجنحته
بدأ فى الذوبان
و كأى ذبابة حمقاء
سقط  فى الكوب المملوء عسلا
...
وتمنى لو عاد
ولو عاد
حتما سيعيد الكره
فهو إنسان
ليتها ماتت
أذكر
ابتسامتها الشفافة

التى كانت

 توزعها على الجميع

وهى تلقى عليهم

السلام كل صباح

حتى حدث ما حدث

وخطا على ساقيها القطار

نعم     

بترتا ... دفنتا

ودفنت معهما

أحلام

تلك الفتاة المرحة

التى عرفناها

...

كلما أراها

تمر دقائق

قبل أن أتذكر كيف كانت

أحاول بعدها

قتل تلك الخاطرة الغبية

التى تتسلل إلى عقلى دوما

خاطرة "ليتها ماتت"

لن أموت فأرا

أحسست يوما بأنى ملقا فى نفق طويل مظلم ملئ بالقاذورات التى تملأ رائحتها صدرى وتخنق روحى. أدركت للحظة حينها أن بقائى يعنى الموت بين جثث الفئران المذعورة, يعنى أن جسدى ربما سيصبح جزءا من هذا الوسط القذر. عرفت أنه على السعى للخروج من مخرج لم أكن متأكدا من وجوده ولم أكن قادرا على رؤيته. وهكذا حددت هدفى.


سأزحف إلى هناك بكل ما أملك من إصرار سأزحف متحسسا جدران نفقى بكل ما أملك - بيدى العاريتين .
سأزحف وأحفر طوال الطريق علامات. فلربما أموت محاولا فتكون دليلا لمن بعدى.
ومن يدرى, ربما أقابل يوما أناس تائهون مثلى لهم نفس حلمى.

حتى إن مت دون هدفى سأكون منارة لغيرى ولن أكون كشرارة أنطلقت من إحتكاك عجلات قطار الحياة بقضبان الزمن فشردت وانزوت بل سأشعل هذا الثقاب الذى معى لربما يضئ الطريق لشخص آخر ولو للحظة ربما يكون هو سببا فى نجاة من بعدى.

هكذا حددت هدفى الذى لا أعرف يالتحديد كيف سأصل إليه ولكنى على يقين بأنى سأصل مستخدما إمكانياتى المتواضعة التى حددتها مسبقا. على يقين بالله الذى وعد المؤمنون بأن يمكن لهم فى الأرض ويخلفهم خيرا.


[
إن اعتبرتموها مثالية أو فلسفسية فأنا لا أعتبرها كذلك. أنا موجود الآن على بعد مئات المترات من مكانى الأول فى النفق ولم تعد الرائحة بذلك السوء الذى كانت عليه فى البداية مما يعنى بأننى أقتربت من هوائى المنعش كما أن لى الأن العديد من الأصدقاء ممن لهم نفس الهدف- ونحن لا نعرف اليأس -فهل تكون معنا.

تأمل 3
الأمر بالغ الصعوبة .. فنحن نستمتع بكل ما هو جميل لكن من هو القادر على تحويل هذه المشاعر إلى فكر .. و من يستطيع ترجمة هذا الفكر إلى كلمات ..
 

- هل سيستطيع البحر يوما وبكل هذه القوة أن يقهر الظلام؟

 لو كنت بقوته لحاولت
وأنا كذلك

- طموح جدا هذا الموج .. أيريد صعود التلة
- أهو صراع أم عناق أم شيئ آخر من المشاعر التى نسيناها.

-  يالها من خطوة خطاها الظلام.

 - هنا ينكسر غرورى

 - موحش وجميل

-  هل انحسر الضوء عند التلامس?
 - سأذهب حيث ذهب السحاب.

- فى أسفل الصورة موجة صغيرة .. تتفرج.

 - إنه ميلاد الجمال (أنظروا منطقة اللقاء).

- أنظروا كيف فضلت الخضرة الإنسحاب أمام الزرقة.

- أظن أنه خلف كل ظلام توجد صورة كهذه.



<<الصفحة الرئيسية