بلهب شمعتى المتراقص
فراشة ليلية تحوم
يراها عقلى المتعب أشباح خيالات
تقذفه نحو العطش المتواصل للإقتراب
أنينها رغمه تستمر الرقصة
تستمر الرعشة
تستمر الذكريات
دخان الروح يخنق
ولسعات الضوء تصم
وبريقها يعمي
فراشة تحترق
أتعبت قلبى ودفعتنى بإصرارها لعيش الإحتضار
محمد الحريرى
11-2-2007
العاشرة والنصف مساءا

هبط الصحفي ممدوح درجات سلم شقته بسرعة كعادته عندما يستدعونه للعمل فقد تلقى لتوه مكالمة هاتفية من الصحيفة تخبره بوقوع جريمة قتل في منتصف المدينة وبطبيعة عمله في قسم الحوادث يجب ان يكون هناك في اسرع وقت ممكن وقبل غيره من المنافسين الصحفيين .
خرج من البناية التي يسكن فيها واتجه بسرعة إلى الكراج الذي يبعد عدة أمتار عنها ، انشغل تفكيره للحظات بهذه الجريمة الجديدة إنها بالتأكيد ستكون حدثا صحفيا هاما فمدينته تندر فيها الجرائم الا من بعض حوادث الطرق وعمليات النصب والسرقات و........ ،انقطعت أفكاره بغتة على اثر اصطدامه بجسم ما ليجد نفسه ملقى على الأرض والى جواره شخص آخر ،ورغم انه هو من كان يسير بسرعة شارد الذهن الا ان هذا لم يمنع غضبه وحنقه على الرجل الآخر وخصوصا عندما اكتشف ان ثيابه قد اتسخت ،هب واقفا ينفض ثيابه بغضب واضح وصرخ بالرجل:"هل أنت أعمى انظر ماذا فعلت " كلمة تقال دائما في موقف كهذا،وقف الرجل بصمت ولم يجبه، فرفع ممدوح بصره عن ثيابه ليقع على رجل في منتصف عمره تقريبا انتبه إلى عصاً بيده والى حركة يديه الممتدتين أمامه والى نظارته السوداء "يا الهي انه أعمى" حدث نفسه بذهول "كيف تجرأ على إهانته ياله من أحمق " شعر بتقلص معدته وتوتر يشمله. فكر كيف يمكنه تصليح خطأه فامتدت يده بتلقائية لتمسك بذراع الرجل ولكن الأخير نفض ذراعه بقوة وقال:" لست بحاجة لعطفك" خفق قلب ممدوح بعنف اراد ان يقول شيئا " ماذا تفعل في هذا الوقت المتأخر من الليل ياعماه " هذا ما استطاع قوله ،فرد عليه الرجل بابتسامة مريرة " وهل هناك فرق بالنسبة لرجل مثلي" قال كلماته ثم حرك عصاه أمامه مهتديا بها في سيره البطئ الثابت ،تعلق بصر ممدوح بالرجل وهو يبتعد عنه وشعور بالتأنيب يكتنفه لأنه عامل هذا المسكين بغلظة وفظاظة ، اختفى الرجل في رواق بنهاية الشارع فهز ممدوح رأسه محاولا التخلي عن أفكاره وتابع سيره بخطىً متثاقلة وصورة الرجل الأعمى لاتفارق مخيلته..
*************
"انك حقا محترف لم اتصور ان الامر سيتم بهذه البساطة"
ابتسم رجل في منتصف عمره تقريبا لمحدثه وقال -وهو يلقي بعصا معه ارضا ويخلع نظارته السوداء-:"لااخفي عليك سعادتي عندما وجدت محفظته بسهولة في ثيابه لحظة اصطدامي به.. تم ذلك بسرعة حتى قبل ان يستوعب الأمر ، ولغبائه صدق تمثيلي عليه لدرجة أني شعرت انه سيبكي"
أطلق صديقه ضحكة قصيرة بينما عيناه تلمعان بجذل وهو يمسك بالنقود التي بيده وقال " المهم أننا ضمنا سهرة الليلة " ثم مال على صديقه وتابع بخبث" صحيح لقد سمعته ينعتك بالعمى ولكني أتساءل من منكما الأعمى"
وانطلقت الضحكات مجلجلة في ذلك الرواق لتهز سكون الليل هزا عنيفا.

أذبل وحيدا

وهو هناك بين سيقان المقاعد الخشبية
متأملا الكوب المملوء عسلا
ساخرا من تلك الذبابات الغبية
التى اتخذته قبرا
كم عددها؟ لم يدرى
ربما بعدد الشعرات البيضاء برأسه
التى لم يرها أبدا
ربما!
...
لم ينبهه
سوى بالخدر المتسرب إلى روحه
خدر الملل المؤلم
ألما جعله يتلوى
جعله يلتفت
لأول مرة
ليرى
الثقب الضيق فى رأسه
و شعاع الضوء المتسلل عبره
وظلاله التى يصنعها هناك
...
بكل ذهول
نهض
صرخ
ركل جدران العقل
حتى انهارت
وانهارت معها حياته
وبقى هناك وسط صحراء الحقيقة
حيث تحول الشمس بغضب الأشجار إلى أحجار
و حيث تعدم الفراشات بقسوة
وحيث تنتحر الغربان شنقا
...
عبثا .. حاول
منع القدر
فبذر الملح بوجه الريح
وحجب الشمس بيداه
وآخر شيئ رآه
جثث سوداء ملقاة
وظلام
...
وبكل سذاجة
تسلق بلهفة
أشعة القمر الباردة
...
ونسى أن الشمس هناك
بدأ فى الذوبان
و كأى ذبابة حمقاء
سقط فى الكوب المملوء عسلا
...
وتمنى لو عاد
ولو عاد
حتما سيعيد الكره
فهو إنسان
<<الصفحة الرئيسية









