ذكريات مؤرقة
بالقلب وحده يرى الإنسان الحقائق , فالعيون عمياء عن كل ما هو أصيل
طلب أخير
ذبحا أم خنقا؟
لم يكن السؤال بالسهولة التى كتب بها
ولم تكن الإجابة إلا دمعه
غضب؟
ظلم؟
كره؟
ندم؟
توسل؟
أسئلة بصعوبتها أنستنى إننى
قد
مت
هذيان خارج
ان الحروف تموت حين تقال
تمتمات شيطانية
The Holy Quran
كنت أصلى بجواره
وكنا
بالركعة الثانية واقفين
حين
سمحت لنفسى
رغما عنى
سماع
تمتماته المجنونة
ليست بقرآن
خاطرة هى ... ربما
أو مشكلة
أو موقف
أو جنون

يا إلهى
أهى رسالة
منك ... إلي
لتذكرنى بأنى
ومنذ زمن
لم أعد أدرى فى صلاتى
سوى القليل

"
الله أكبر"
قالها الإمام
ليوقظنى
من تمتمات
كنت أرددها
حول تلك الخاطرة
فانتفضت
وركعت
باكيا
مرددا
"
الله أكبر"
"
الله أكبر"
"
الله أكبر"

محمد الحريرى
31-7-2006
لن أموت فأرا

أحسست يوما بأنى ملقا فى نفق طويل مظلم ملئ بالقاذورات التى تملأ رائحتها صدرى وتخنق روحى. أدركت للحظة حينها أن بقائى يعنى الموت بين جثث الفئران المذعورة, يعنى أن جسدى ربما سيصبح جزءا من هذا الوسط القذر. عرفت أنه على السعى للخروج من مخرج لم أكن متأكدا من وجوده ولم أكن قادرا على رؤيته. وهكذا حددت هدفى.


سأزحف إلى هناك بكل ما أملك من إصرار سأزحف متحسسا جدران نفقى بكل ما أملك - بيدى العاريتين .
سأزحف وأحفر طوال الطريق علامات. فلربما أموت محاولا فتكون دليلا لمن بعدى.
ومن يدرى, ربما أقابل يوما أناس تائهون مثلى لهم نفس حلمى.

حتى إن مت دون هدفى سأكون منارة لغيرى ولن أكون كشرارة أنطلقت من إحتكاك عجلات قطار الحياة بقضبان الزمن فشردت وانزوت بل سأشعل هذا الثقاب الذى معى لربما يضئ الطريق لشخص آخر ولو للحظة ربما يكون هو سببا فى نجاة من بعدى.

هكذا حددت هدفى الذى لا أعرف يالتحديد كيف سأصل إليه ولكنى على يقين بأنى سأصل مستخدما إمكانياتى المتواضعة التى حددتها مسبقا. على يقين بالله الذى وعد المؤمنون بأن يمكن لهم فى الأرض ويخلفهم خيرا.


[
إن اعتبرتموها مثالية أو فلسفسية فأنا لا أعتبرها كذلك. أنا موجود الآن على بعد مئات المترات من مكانى الأول فى النفق ولم تعد الرائحة بذلك السوء الذى كانت عليه فى البداية مما يعنى بأننى أقتربت من هوائى المنعش كما أن لى الأن العديد من الأصدقاء ممن لهم نفس الهدف- ونحن لا نعرف اليأس -فهل تكون معنا.

دعوة لممارسة الكتابة
 

هنالك أشياء كثيرة يمكن ان يكتب عنها الإنسان... فالدنيا مليئة بالأشياء

وعلاقات الأشياء مترابطة بحيث يكون المجموع الكامل للروابط بين كل الأشياء "لانهائي" وللحديث عن كل شيء فإننا نحتاج الى زمن لانهائي ... وورق لانهائي وأقلام لانهائية ايضا.... الخ.
بين كل هذه اللانهايات يقع الإنسان فريسة ... "عن ماذا اكتب" !؟.

في السنوات القليلة الماضية خضت تجربة مثيرة حقا ... في الإنترنت مواقع متعددة ... مختلفة المضمون والمحتوى !! وقد سعى بعض الشباب الى مزيد من المشاركة والتفاعل فخلقوا نوعا جديدا من صفحات الإنترنت أسموه " المنتديات الثقافية" فيها تطرح فكرة ما من قبل العضو ويقوم بقية الأعضاء بالرد على هذه الفكرة ، قبولا ورفضا ، سلبا وإيجابا ، مع او ضد ... ويتفاعل الجمع مع الفكرة حتى الإشباع "غالبا" .

قلت في مقالة سابقة اني دخلت "عالم" المنتديات الثقافية بطريقة عبثية دون نية مسبقة للتعلم او الاستفادة العلمية ، لكن انخراطي ضمن هذا المجتمع ، ورغبتي بالمشاركة الفاعلة أجبرني على إمساك القلم ومحاولة قول "شيء" حيال اغلب ما يدور ! او على الأقل كل ما يثير فيّ فضولا ورغبة في المعرفة ... ويوما اثر يوم أحسست ان قدرة كانت دفينة ضمن ما وهبني الله من قدرات قد حُلَت من عقال! وكثيرة هي قدرات البشر التي تدفن معهم في قبورهم وتَطلُب – أي المقدرة- من رب العزة محاسبة مالكها على عدم استغلالها او مجرد محاولة البحث عهنا!

صرت اكتب ... ! صرت امسك القلم دون أدنى فكرة عن ماهية ما سيكتب – أي القلم- الا اني على ثقة تامة بأن قلمي اذا كتب ، فإنه يقول شيئا دائما! كثيرا ما فعلتها ... ان امسك بالقلم لأن رغبة الكتابة تلح عليّ ... وكتابتي لهذا السطور الآن ... كانت دون أدنى فكرة عما ستكون عليه .... فهي تكتب بتتابع لا شعوري مدفوع بما يسمى " التداعي الحر" ... هذا التداعي هو بيت القصيد كله!

كثيرا ما يلتفت أحدنا الى نفسه في موقف ما مستغربا من سلاسة أفكاره وتتابعها المنطقي ومقدرته الفائقة على التعبير عنها ! في هذه اللحظات وفي هذه اللحظات بالذات يكون الإنسان مستغرقا في حالة " التداعي الحر" التي تفرز الأفكار بتتابع لا شعوري مثير وسليم –غالبا! من الأمثلة الشهيرة على استخدام مفهوم التداعي الحر في الطرح ، الشيخ محمد متولي الشعراوي ، نابغة القرن العشرين ، هذا الرجل المصلح ، كان دائم التفكير بالقرآن الكريم ، وكان اذا جلس للعلم في مجلس امسك القرآن دون أدنى فكرة او تحضير لما سوف يقوله او حتى أي سورة سيفسر ! فهو نفسه يقول بأن ما يذكره في أحاديثه الشهيرة ليس الا " خواطر تلقي بظلالها على عقله في لحظة البوح بها !!"  ... ربما هذه عبقرية –بلا شك . ولكن أؤكد و أصر في تأكيدي على ان هذه الظاهرة (قابلة للاكتساب) من خلال الممارسة ، وبناء الثقة في أداة الطرح ، ان كانت مشافهة فيجب صقل اللسان ومحاولة البوح بالخواطر تباعا وباستمرار ، وان كان القلم الأداة، وجب استغلال القلم والكتابة في مواضيع شتى بتركيز عميق وتتابع منطقي عميق ... ومن حاول التركيز والكتابة في آن وجد ان ما كتبه بعد الانتهاء منه اجمل بكثير مما يتوقع ، وكثيرا ما ستصيبك الحيرة : هل كتبت (أنا) هذا الكلام! اذا اتفقنا على ان الكتابة (قابلة للاكتساب) يمكننا الانتقال الى نقطة أخرى مهمة ، انها "لماذا اكتب؟".

ربما الجواب : " لندرك المضامين ... لنكون مبدعين في رؤانا وأفكارنا! " ... وهنا سأقتبس شيئا من كتاب العلامة الدكتور هشام غصيب بعنوان " جولات في الفكر العلمي" ، يقول :" الشروع بالكتابة .. ليس مجرد نتيجة ميكانيكية روتينية للنشاط .... بعبارة أخرى ، فإن الكتابة إياها لهي بمثابة عملية استكشاف وكشف من حيث انها تكشف النقاب عن علاقات كامنة ومشكلات فكرية ما كان في مقدور المؤلف الكشف عنها قبل الشروع في الكتابة".

استوقفني يوما في مكتبة جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية كتاب بعنوان " كيف تؤلف كتابا" فاستعرته ، من الأفكار التي يصر عليها المؤلف ان من يريد التأليف لا يجب عليه القلق من أين يبدأ ! المهم ان يبدأ ولو من الخاتمة ! اذ ان البدء بالكتابة بعقل متفتح يستلزم الدخول في حالة التداعي الحر التي أشرنا إليها سابقا ... والتأليف قبل ان يكون جمعا وتنظيما للمعلومات ... هو تداعي "حر" ومنطقي للأفكار! ... التأليف اسهل مما يتصور اغلب الناس ... لأن المؤلف عادة ليس الا ناقلا للأفكار ، هي توحى وهو ينتشي بكتابتها بالقلم! ... لا تستغرب فهذه نصف الحقيقة ( لحسن الحظ). مجددا اذا اتفقنا على ان الكتابة (نشوة واجبة) يمكننا الانتقال الى نقطة أخرى مهمة ، انها "ماذا اكتب؟".

السيد ارسطو عرف مبكرا مقدرته الفائقة على الكتابة ... استخدمها ، فبلورت الكتابة حالة عميقة جدا من التداعي الحر .... إضافة الى شيء من الفراغ والتقدير والراحة ، فأخذ يدرس أي شيء ،ولا استبعد انه بوب كل شيء قبل ان يدرسه ، بمعنى ، في غرفتي ألان كمبيوتر ، وكراسي و فرشات وتلفاز وكتب وحقائب وأقلام .... الخ . ماذا يمكن ان اكتب حول الكمبيوتر ... الكثير . ماذا اكتب حول الكراسي ... كثير ايضا ... عن صنعها ... عن أشكالها... عن تطور الإضافات عليها ، عن الكراسي كمفهوم مرتبط بالسلطة ، عن الكرسي كمفهوم مرتبط بالأستاذية الجامعية ، وربما استطرد في الحديث عن كراسي السلطة الى السلطة ورجال السلطة والسياسة وسير الأمم والشعوب ....الخ!!! ربما قرر ارسطو يوما ان يكتب عن الحصان ( هكذا بدون إضافات ... الحصان) وعندما بدأ الكتابة تداعت الأفكار ، فخرج بتصور جميل عن أخلاق الفرسان ، او مميزات الشعوب المهتمة بالخيل .... اجل فالتداعي الحر ( كمفهوم) قادر على الربط لأبعد من هذا! ثم قرر الكتابة عن الماء ( هكذا ... الماء بدون أدنى فكرة مسبقة عما سيقوله حول الماء) فكتب وكتب ... فعرف أثناء الكتابة الكثير عن الماء ... لم يكن ممكنا معرفته لولا انه حاول الكتابة عن الماء ... هذه المعرفة جعلت ارسطو يتأمل الماء كلما مر عليه ... فأدرك بعبقريته الفذة ان الماء البارد يبرد بمعدل اقل من معدل برودة الماء الساخن! ( هذه الظاهرة تسمى ظاهرة امبيمدا وهو طالب كاميروني نشر بحثا في مجلة new scientists حول هذه الظاهرة وبعد التفحص وجد العلماء ان ارسطو كان قد أشار إليها قبل ما يزيد عن ألفا عام ).

يبدو ان كل ما نحتاجه في هذه المرحلة هو القلم وشيء من إيمان بأننا قادرون على سياسة هذا القلم والنطق من خلاله بما حواه الله من علم في أدمغتنا العجيبة!

هي دعوة لممارسة الكتابة ... بتركيز !

كتبها المعلم الثالث فى 03/10/2004



<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/4 ] لصفحة التالية>>