ذكريات مؤرقة
بالقلب وحده يرى الإنسان الحقائق , فالعيون عمياء عن كل ما هو أصيل
الأعمى
قصة قصيرة
تأليف: ترانيم

هبط الصحفي ممدوح درجات سلم شقته بسرعة كعادته عندما يستدعونه للعمل فقد تلقى لتوه مكالمة هاتفية من الصحيفة تخبره بوقوع جريمة قتل في منتصف المدينة وبطبيعة عمله في قسم الحوادث يجب ان يكون هناك في اسرع وقت ممكن وقبل غيره من المنافسين الصحفيين .
خرج من البناية التي يسكن فيها واتجه بسرعة إلى الكراج الذي يبعد عدة أمتار عنها ، انشغل تفكيره للحظات بهذه الجريمة الجديدة إنها بالتأكيد ستكون حدثا صحفيا هاما فمدينته تندر فيها الجرائم الا من بعض حوادث الطرق وعمليات النصب والسرقات و........ ،انقطعت أفكاره بغتة على اثر اصطدامه بجسم ما ليجد نفسه ملقى على الأرض والى جواره شخص آخر ،ورغم انه هو من كان يسير بسرعة شارد الذهن الا ان هذا لم يمنع غضبه وحنقه على الرجل الآخر وخصوصا عندما اكتشف ان ثيابه قد اتسخت ،هب واقفا ينفض ثيابه بغضب واضح وصرخ بالرجل:"هل أنت أعمى انظر ماذا فعلت " كلمة تقال دائما في موقف كهذا،وقف الرجل بصمت ولم يجبه، فرفع ممدوح بصره عن ثيابه ليقع على رجل في منتصف عمره تقريبا انتبه إلى عصاً بيده والى حركة يديه الممتدتين أمامه والى نظارته السوداء "يا الهي انه أعمى" حدث نفسه بذهول "كيف تجرأ على إهانته ياله من أحمق " شعر بتقلص معدته وتوتر يشمله. فكر كيف يمكنه تصليح خطأه فامتدت يده بتلقائية لتمسك بذراع الرجل ولكن الأخير نفض ذراعه بقوة وقال:" لست بحاجة لعطفك" خفق قلب ممدوح بعنف اراد ان يقول شيئا " ماذا تفعل في هذا الوقت المتأخر من الليل ياعماه " هذا ما استطاع قوله ،فرد عليه الرجل بابتسامة مريرة " وهل هناك فرق بالنسبة لرجل مثلي" قال كلماته ثم حرك عصاه أمامه مهتديا بها في سيره البطئ الثابت ،تعلق بصر ممدوح بالرجل وهو يبتعد عنه وشعور بالتأنيب يكتنفه لأنه عامل هذا المسكين بغلظة وفظاظة ، اختفى الرجل في رواق بنهاية الشارع فهز ممدوح رأسه محاولا التخلي عن أفكاره وتابع سيره بخطىً متثاقلة وصورة الرجل الأعمى لاتفارق مخيلته..

*************


"
انك حقا محترف لم اتصور ان الامر سيتم بهذه البساطة"
ابتسم رجل في منتصف عمره تقريبا لمحدثه وقال -وهو يلقي بعصا معه ارضا ويخلع نظارته السوداء-:"لااخفي عليك سعادتي عندما وجدت محفظته بسهولة في ثيابه لحظة اصطدامي به.. تم ذلك بسرعة حتى قبل ان يستوعب الأمر ، ولغبائه صدق تمثيلي عليه لدرجة أني شعرت انه سيبكي"
أطلق صديقه ضحكة قصيرة بينما عيناه تلمعان بجذل وهو يمسك بالنقود التي بيده وقال " المهم أننا ضمنا سهرة الليلة " ثم مال على صديقه وتابع بخبث" صحيح لقد سمعته ينعتك بالعمى ولكني أتساءل من منكما الأعمى"
وانطلقت الضحكات مجلجلة في ذلك الرواق لتهز سكون الليل هزا عنيفا.

دعوة لممارسة الكتابة
 

هنالك أشياء كثيرة يمكن ان يكتب عنها الإنسان... فالدنيا مليئة بالأشياء

وعلاقات الأشياء مترابطة بحيث يكون المجموع الكامل للروابط بين كل الأشياء "لانهائي" وللحديث عن كل شيء فإننا نحتاج الى زمن لانهائي ... وورق لانهائي وأقلام لانهائية ايضا.... الخ.
بين كل هذه اللانهايات يقع الإنسان فريسة ... "عن ماذا اكتب" !؟.

في السنوات القليلة الماضية خضت تجربة مثيرة حقا ... في الإنترنت مواقع متعددة ... مختلفة المضمون والمحتوى !! وقد سعى بعض الشباب الى مزيد من المشاركة والتفاعل فخلقوا نوعا جديدا من صفحات الإنترنت أسموه " المنتديات الثقافية" فيها تطرح فكرة ما من قبل العضو ويقوم بقية الأعضاء بالرد على هذه الفكرة ، قبولا ورفضا ، سلبا وإيجابا ، مع او ضد ... ويتفاعل الجمع مع الفكرة حتى الإشباع "غالبا" .

قلت في مقالة سابقة اني دخلت "عالم" المنتديات الثقافية بطريقة عبثية دون نية مسبقة للتعلم او الاستفادة العلمية ، لكن انخراطي ضمن هذا المجتمع ، ورغبتي بالمشاركة الفاعلة أجبرني على إمساك القلم ومحاولة قول "شيء" حيال اغلب ما يدور ! او على الأقل كل ما يثير فيّ فضولا ورغبة في المعرفة ... ويوما اثر يوم أحسست ان قدرة كانت دفينة ضمن ما وهبني الله من قدرات قد حُلَت من عقال! وكثيرة هي قدرات البشر التي تدفن معهم في قبورهم وتَطلُب – أي المقدرة- من رب العزة محاسبة مالكها على عدم استغلالها او مجرد محاولة البحث عهنا!

صرت اكتب ... ! صرت امسك القلم دون أدنى فكرة عن ماهية ما سيكتب – أي القلم- الا اني على ثقة تامة بأن قلمي اذا كتب ، فإنه يقول شيئا دائما! كثيرا ما فعلتها ... ان امسك بالقلم لأن رغبة الكتابة تلح عليّ ... وكتابتي لهذا السطور الآن ... كانت دون أدنى فكرة عما ستكون عليه .... فهي تكتب بتتابع لا شعوري مدفوع بما يسمى " التداعي الحر" ... هذا التداعي هو بيت القصيد كله!

كثيرا ما يلتفت أحدنا الى نفسه في موقف ما مستغربا من سلاسة أفكاره وتتابعها المنطقي ومقدرته الفائقة على التعبير عنها ! في هذه اللحظات وفي هذه اللحظات بالذات يكون الإنسان مستغرقا في حالة " التداعي الحر" التي تفرز الأفكار بتتابع لا شعوري مثير وسليم –غالبا! من الأمثلة الشهيرة على استخدام مفهوم التداعي الحر في الطرح ، الشيخ محمد متولي الشعراوي ، نابغة القرن العشرين ، هذا الرجل المصلح ، كان دائم التفكير بالقرآن الكريم ، وكان اذا جلس للعلم في مجلس امسك القرآن دون أدنى فكرة او تحضير لما سوف يقوله او حتى أي سورة سيفسر ! فهو نفسه يقول بأن ما يذكره في أحاديثه الشهيرة ليس الا " خواطر تلقي بظلالها على عقله في لحظة البوح بها !!"  ... ربما هذه عبقرية –بلا شك . ولكن أؤكد و أصر في تأكيدي على ان هذه الظاهرة (قابلة للاكتساب) من خلال الممارسة ، وبناء الثقة في أداة الطرح ، ان كانت مشافهة فيجب صقل اللسان ومحاولة البوح بالخواطر تباعا وباستمرار ، وان كان القلم الأداة، وجب استغلال القلم والكتابة في مواضيع شتى بتركيز عميق وتتابع منطقي عميق ... ومن حاول التركيز والكتابة في آن وجد ان ما كتبه بعد الانتهاء منه اجمل بكثير مما يتوقع ، وكثيرا ما ستصيبك الحيرة : هل كتبت (أنا) هذا الكلام! اذا اتفقنا على ان الكتابة (قابلة للاكتساب) يمكننا الانتقال الى نقطة أخرى مهمة ، انها "لماذا اكتب؟".

ربما الجواب : " لندرك المضامين ... لنكون مبدعين في رؤانا وأفكارنا! " ... وهنا سأقتبس شيئا من كتاب العلامة الدكتور هشام غصيب بعنوان " جولات في الفكر العلمي" ، يقول :" الشروع بالكتابة .. ليس مجرد نتيجة ميكانيكية روتينية للنشاط .... بعبارة أخرى ، فإن الكتابة إياها لهي بمثابة عملية استكشاف وكشف من حيث انها تكشف النقاب عن علاقات كامنة ومشكلات فكرية ما كان في مقدور المؤلف الكشف عنها قبل الشروع في الكتابة".

استوقفني يوما في مكتبة جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية كتاب بعنوان " كيف تؤلف كتابا" فاستعرته ، من الأفكار التي يصر عليها المؤلف ان من يريد التأليف لا يجب عليه القلق من أين يبدأ ! المهم ان يبدأ ولو من الخاتمة ! اذ ان البدء بالكتابة بعقل متفتح يستلزم الدخول في حالة التداعي الحر التي أشرنا إليها سابقا ... والتأليف قبل ان يكون جمعا وتنظيما للمعلومات ... هو تداعي "حر" ومنطقي للأفكار! ... التأليف اسهل مما يتصور اغلب الناس ... لأن المؤلف عادة ليس الا ناقلا للأفكار ، هي توحى وهو ينتشي بكتابتها بالقلم! ... لا تستغرب فهذه نصف الحقيقة ( لحسن الحظ). مجددا اذا اتفقنا على ان الكتابة (نشوة واجبة) يمكننا الانتقال الى نقطة أخرى مهمة ، انها "ماذا اكتب؟".

السيد ارسطو عرف مبكرا مقدرته الفائقة على الكتابة ... استخدمها ، فبلورت الكتابة حالة عميقة جدا من التداعي الحر .... إضافة الى شيء من الفراغ والتقدير والراحة ، فأخذ يدرس أي شيء ،ولا استبعد انه بوب كل شيء قبل ان يدرسه ، بمعنى ، في غرفتي ألان كمبيوتر ، وكراسي و فرشات وتلفاز وكتب وحقائب وأقلام .... الخ . ماذا يمكن ان اكتب حول الكمبيوتر ... الكثير . ماذا اكتب حول الكراسي ... كثير ايضا ... عن صنعها ... عن أشكالها... عن تطور الإضافات عليها ، عن الكراسي كمفهوم مرتبط بالسلطة ، عن الكرسي كمفهوم مرتبط بالأستاذية الجامعية ، وربما استطرد في الحديث عن كراسي السلطة الى السلطة ورجال السلطة والسياسة وسير الأمم والشعوب ....الخ!!! ربما قرر ارسطو يوما ان يكتب عن الحصان ( هكذا بدون إضافات ... الحصان) وعندما بدأ الكتابة تداعت الأفكار ، فخرج بتصور جميل عن أخلاق الفرسان ، او مميزات الشعوب المهتمة بالخيل .... اجل فالتداعي الحر ( كمفهوم) قادر على الربط لأبعد من هذا! ثم قرر الكتابة عن الماء ( هكذا ... الماء بدون أدنى فكرة مسبقة عما سيقوله حول الماء) فكتب وكتب ... فعرف أثناء الكتابة الكثير عن الماء ... لم يكن ممكنا معرفته لولا انه حاول الكتابة عن الماء ... هذه المعرفة جعلت ارسطو يتأمل الماء كلما مر عليه ... فأدرك بعبقريته الفذة ان الماء البارد يبرد بمعدل اقل من معدل برودة الماء الساخن! ( هذه الظاهرة تسمى ظاهرة امبيمدا وهو طالب كاميروني نشر بحثا في مجلة new scientists حول هذه الظاهرة وبعد التفحص وجد العلماء ان ارسطو كان قد أشار إليها قبل ما يزيد عن ألفا عام ).

يبدو ان كل ما نحتاجه في هذه المرحلة هو القلم وشيء من إيمان بأننا قادرون على سياسة هذا القلم والنطق من خلاله بما حواه الله من علم في أدمغتنا العجيبة!

هي دعوة لممارسة الكتابة ... بتركيز !

كتبها المعلم الثالث فى 03/10/2004

ثلاثة أسئلة حيرت العالم
كان هناك غلام ارسل الى بلاد بعيده للدراسه وظل هناك بضعا من الزمن
ذهب بعد عودته الى أهله ليطلب منهم ان يحضروا له معلم ديني ليجيب على
أسئلته الثلاثه, ثم أخيرا وجدوا له معلم ديني مسلم ودار بينهما الحوار
التالي:

الغلام: من انت ؟ وهل تستطيع الاجابه على اسئلتي الثلاث؟

المعلم: انا عبد من عباد الله .. وسأجيب على اسئلتك باذن الله

الغلام: هل انت متأكد؟ الكثير من الأطباء والعلماء قبلك لم يستطيعوا
الاجابه على اسئلتي!
المعلم: ساحاول جهدي..وبعون من الله

الغلام: لدي 3 أسئله :
1 - هل الله موجود فعلا؟ واذا كان كذلك ارني شكله؟
2 - ماهو القضاء والقدر؟
3 - اذا كان الشيطان مخلوقا من نار..فلماذا يلقى فيها بعد ذلك وهي لن تؤثر فيه ؟

صفع المعلم الغلام صفعه قويه على وجهه

فقال الغلام وهو يتألم: لماذا صفعتني؟ وما الذي جعلك تغضب مني؟

اجاب المعلم: لست غاضبا وانما الصفعه هي الاجابه على أسئلتك الثلاث..

الغلام: ولكني لم أفهم شيئا

المعلم: ماذا تشعر بعد ان صفعتك؟

الغلام: بالطبع اشعر بالالم

المعلم: اذا هل تعتقد ان هذا الالم موجود؟

الغلام: نعم

المعلم: ارني شكله؟

الغلام: لا أستطيع

المعلم: هذا هو جوابي الاول..كلنا نشعر بوجود الله ولكن لا نستطيع
رؤيته

ثم اضاف: هل حلمت البارحه باني سوف أصفعك ؟

الغلام: لا

المعلم: هل خطر ببالك اني سأصفعك اليوم ؟

الغلام: لا

المعلم: هذا هو القضاء والقدر

ثم اضاف: يدي التي صفعتك بها,مما خلقت ؟

الغلام: من طين

المعلم: وماذا عن وجهك ؟

الغلام: من طين

المعلم: ماذا تشعر بعد ان صفعتك؟

الغلام: اشعر بالالم

المعلم: تماما..فبالرغم من ان الشيطان مخلوق من نار..ولكن اذا شاء الله
فستكون النار مكانا اليما للشيطان


<<الصفحة الرئيسية